ابراهيم بن عمر البقاعي

509

النكت الوفية بما في شرح الألفية

أي : عَمْرٌو وعبد اللهِ - ثقةٌ ) ) ( 1 ) أي : فلهذا لَمْ يقدحْ الخلفُ فيها فِي المتنِ . قُلتُ : قوله ( أبدل عَمراً . . . ) ( 2 ) إِلَى آخرهِ ، ليْسَ الأمرُ فِي هَذَا كما ذَكر ، وإنما تدخلُ الباءُ هنا عَلَى المأخوذِ ، وكأنك قُلتَ : ( ( غيرّ عَمراً ، وأخذ عَبْدَ اللهِ بدلَهُ ) ) ، وهذهِ المادةُ يفترقُ الحالُ فيها بَيْن الإبدالِ والتبديلِ ، والاستبدالِ والتبدُّلِ ، وغيرِ ذَلِكَ ، وهي كثيرةُ الدورِ مشتبهةُ الأمرِ ، وقد حقّقها شيخُنا محققُ زمانهِ قاضي الشافعيةِ بالديارِ المصريةِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ القاياتيُّ - رحمه الله - فقالَ - فيما علّقتهُ عنهُ ، وذَكَرَ أكثرَهُ فِي شرحهِ لخطبةِ " منهاجِ " النوويِّ - : اعلمْ أنَّ هَذِهِ المادةَ - أعني : الباءَ والدالَ واللامَ مَعَ / 162 ب / هَذَا الترتيب - : قدْ يذكرُ معها المتقابلانِ ( 3 ) فقطْ ، وقد يذكرُ معهما غيرُهما ، وقدْ لا يكونُ كذلكَ . فإنْ اقتصرَ عَلَيْهِمَا : فقدْ يذكرانِ مَعَ التبدل والاستبدالِ ، مصحوباً أحدهما بالباءِ ، كما فِي قوله تعالى : { أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ } ( 4 ) وفي قولهِ تعالى : { وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإيمَانِ . . . } الآية ( 5 ) . فتكون الباءُ داخلةً عَلَى المتروكِ ، ويتعدَّى الفعلُ بنفسهِ للمقابلِ المتخذِ . وقد يذكرانِ مَعَ التبديلِ والإبدالِ ، وأحدُهما مقرونٌ بالباءِ ، فالباءُ داخلةٌ عَلَى الحاصلِ ، ويتعدَّ الفعلُ بنفسهِ إِلَى المتروكِ . نقلَ الأزهريُّ ، عَن ثعلبَ : بدّلتُ الخاتمَ بالحلقةِ : إذا أذبتُهُ وسويتُهُ حلقةً ، وبدّلتُ الحلقةَ بالخاتمِ : إذا أذبتُها وجعلتُها خاتماً ، وأبدلتَ الخاتمَ بالحلقةِ : إذا نحيتَ هَذَا ، وجعلتَ هَذِهِ مكانَهُ .

--> ( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 189 . ( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 201 ) . ( 3 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( مثل : عَمْرو وعبد الله ) ) . ( 4 ) البقرة : 61 . ( 5 ) البقرة : 108 .